أحمد حسين يعقوب

296

نظرية عدالة الصحابة

عزل العترة الطاهرة بهذا المناخ نادت العترة الطاهرة بالشرعية ، وقالت إن لها حقا وتطالب به ، ولكن الناس يحولون بينها وبين حقها الشرعي ، كانت معارضة أبي الحسن لأبي بكر معارضة متحضرة وشرعية ومنطقية جدا بشهادة بشير بن سعد أول من بايع أبا بكر حيث قال عندما سمع حجة الإمام : " لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان " ( 1 ) . ولكن تبقى السلطة سلطة ، وتبقى المعارضة معارضة ، ولا يمكن بالفطرة للقائمين على السلطة بأي مقياس أن تثق سياسيا بالمعارضة ولا أن تسلم للمعارضة مكتسباتها ، ولكن لأن فاطمة بنت محمد بجانب الإمام علي ، فقد رؤي عدم قتله ، بالرغم من أنه هدد بالقتل إن لم يبايع ورؤي عدم إكراهه على البيعة تقديرا لفاطمة . ولم تتخذ أية إجراءات فعالة ضد الإمام وزوجته الزهراء عندما كانا يطوفان ليلا في مجالس الأنصار ويسألان النصرة فكان الأنصار يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به فيقول علي : أفكنت أدع رسول الله في بيته لم أؤمنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فتقول فاطمة : ما صنع أبو حسن إلا ما كان ينبغي ولقد صنعوا ما الله حسبهم عليه وطالبهم ( 2 ) . ومع هذا فالنتيجة المنطقية كانت عزل الإمام بعد وفاة فاطمة وعزل شيعته ، وتجلت الرغبة بعزل الإمام عن بني هاشم خاصة محاولة السلطة اجتذاب العباس إليها بإغرائه ببعض الأمر له ولعقبه ، ولكن العباس رفض ذلك رفضا قاطعا ورد ردا حاسما على السلطة ( 3 ) . وبالمعيار الموضوعي فإنه إذا قدر للشخص العادي أن يختار بين السلطة وبين خصومها ، فإنه سيختار جانب السلطة لأنها هي الجانب الأقوى خاصة وأن معارضات

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ص 12 على سبيل المثال . ( 2 ) الإمامة والسياسة ص 12 على سبيل المثال . ( 3 ) الإمامة والسياسة ص 15 - 16 .